محمد بن عبد الله الخرشي

45

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

الْإِجَارَةُ الْوَجِيبَةَ لَازِمَةٌ لَهُمَا حَصَلَ نَقْدٌ أَمْ لَا إلَى آخِرِ الْأَجَلِ الَّذِي سَمَّيَاهُ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ أَحَدُهُمَا الْخُرُوجَ مَتَى شَاءَ فَيَكُونُ الْعَقْدُ مُنْحَلًّا مِنْ جِهَتِهِ وَلَهَا أَلْفَاظٌ كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ ، فَإِذَا قَالَ لَهُ : أَكْتَرِي مِنْك شَهْرًا كَذَا أَوْ سَنَةً أَوْ هَذَا الشَّهْرَ أَوْ هَذِهِ السَّنَةَ أَوْ أَشْهُرًا أَوْ سِنِينَ أَوْ إلَى شَهْرِ كَذَا أَوْ إلَى سَنَةِ كَذَا أَوْ إلَى يَوْمِ كَذَا كُلُّ ذَلِكَ وَجِيبَةٌ لَازِمَةٌ لَهُمَا لَا خِيَارَ لِأَحَدِهِمَا إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى فَسْخِ ذَلِكَ وَالْبَاءُ فِي بِشَهْرِ كَذَا لِلتَّصْوِيرِ أَيْ : كَوَجِيبَةٍ مُصَوَّرَةٍ بِشَهْرِ كَذَا أَوْ بِكَذَا ، وَقَوْلُهُ بِشَهْرِ كَذَا مُعَرَّفٌ بِالْإِضَافَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ هَذَا الشَّهْرُ مُعَرَّفٌ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ شَهْرًا وَجْهُ كَوْنِهِ وَجِيبَةً أَنَّ الِابْتِدَاءَ لَمَّا كَانَ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ فَيَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِك هَذَا الشَّهْرَ . ( ص ) وَفِي سَنَةً بِكَذَا تَأْوِيلَانِ ( ش ) سَنَةً مَنْصُوبٌ عَلَى الْحِكَايَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا قَالَ أَكْتَرِي مِنْك سَنَةً بِكَذَا هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ وَجِيبَةً بِمَنْزِلَةِ هَذِهِ السَّنَةِ أَوْ غَيْرَ وَجِيبَةٍ بِمَنْزِلَةِ كُلِّ سَنَةٍ بِكَذَا وَبِعِبَارَةٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ فِي ذَلِكَ كُلَّ سَنَةٍ فَلَا يَكُونُ وَجِيبَةً وَأَنْ يُرَادَ سَنَةً وَاحِدَةً فَيَكُونُ وَجِيبَةً فَلِذَا جَرَى الْخِلَافُ . ( ص ) وَأَرْضُ مَطَرٍ عَشْرًا إنْ لَمْ يَنْقُدْ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ أَرْضِ الْمَطَرِ يَجُوزُ كِرَاؤُهَا عَشْرَ سِنِينَ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ النَّقْدَ فِي الْعَقْدِ وَإِلَّا فَسَدَ لِدَوَرَانِ الثَّمَنِ مَعَ الشَّرْطِ بَيْنَ الثَّمَنِيَّةِ وَالسَّلَفِيَّةِ وَمَعَ غَيْرِ الشَّرْطِ لَا يَدُورُ فَيَجُوزُ النَّقْدُ تَطَوُّعًا فَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ أَيْ : بِشَرْطٍ وَشَرْطُ النَّقْدِ كَالنَّقْدِ بِشَرْطٍ وَلَا مَفْهُومَ لِعَشْرٍ وَلَا مَفْهُومَ لِأَرْضِ الْمَطَرِ ؛ لِأَنَّ كِرَاءَ جَمِيعِ الْأَرَاضِي بِغَيْرِ نَقْدٍ جَائِزٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَوْلُهُ وَأَرْضُ مَطَرٍ بِالْجَرِّ عُطِفَ عَلَى حَمَّامٍ أَيْ : أَرْضٍ غَيْرِ مَأْمُونَةٍ بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ ( وَإِنْ سَنَةً ) مُبَالَغَةٌ فِي الْمَفْهُومِ وَالْمَعْنَى أَنَّ شَرْطَ النَّقْدِ فِي الْعَقْدِ يُفْسِدُهُ وَلَوْ فِي سَنَةٍ مِنْ السِّنِينَ الْمَذْكُورَةِ ثُمَّ إنَّ الْمُبَالَغَةَ عَلَى السَّنَةِ يُفِيدُ أَنَّ نَقْدَ بَعْضِهَا أَيْ : بِشَرْطٍ لَا يُفْسِدُ وَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ بَابِ الْخِيَارِ مِنْ قَوْلِهِ وَأَرْضٌ لَمْ يُؤْمَنْ رَيُّهَا مَعَ التَّعْلِيلِ يُفِيدُ أَنَّ شَرْطَ النَّقْدِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ وَقَعَ فِيمَا قَلَّ . ( ص ) إلَّا الْمَأْمُونَةَ ( ش ) أَيْ : فَيَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا مَعَ الشَّرْطِ وَالْمَعْنَى أَنَّ أَرْضَ الْمَطَرِ الْمَأْمُونَةَ الرَّيِّ يَجُوزُ كِرَاؤُهَا السِّنِينَ الْكَثِيرَةَ وَيَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا مَعَ الشَّرْطِ ثُمَّ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُتَّصِلٌ ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فِي أَرْضِ الْمَطَرِ وَقَوْلُهُ ( كَالنِّيلِ وَالْمَعِينَةِ فَيَجُوزُ ) تَشْبِيهٌ أَيْ : كَمَا يَجُوزُ فِي أَرْضِ النِّيلِ وَالْمَعِينَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ وَهِيَ الَّتِي تُسْقَى بِالْعَيْنِ السَّانِيَةِ وَالْآبَارِ الْمَعِينَةِ النَّقْدِ لَا تَمْثِيلَ لِئَلَّا يَصِيرَ الْمُؤَلِّفُ سَاكِتًا عَنْ أَرْضِ الْمَطَرِ الْمَأْمُونَةِ فَلَمْ يُعْلَمْ حُكْمُهَا هَلْ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ فِيهَا أَمْ لَا ؟ وَقَدْ نَصَّ مَالِكٌ عَلَى جَوَازِ اشْتِرَاطِ النَّقْدِ فِيهَا . ( ص ) وَيَجِبُ فِي مَأْمُونَةِ النِّيلِ إذَا رُوِيَتْ ( ش ) النِّيلُ بِكَسْرِ النُّونِ فَيْضُ مِصْرَ وَالْمَعْنَى أَنَّ أَرْضَ النِّيلِ الْمَأْمُونَةَ إذَا رُوِيَتْ فَإِنَّهُ يَجِبُ النَّقْدُ فِيهَا أَيْ : يُقْضَى لِرَبِّهَا بِالْكِرَاءِ عَلَى الْمُكْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُتَمَكِّنًا مِمَّا اكْتَرَاهُ ، وَأَمَّا أَرْضُ السَّقْيِ وَالْمَطَرِ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُكْتَرِي نَقْدُ الْكِرَاءِ حَتَّى يَتِمَّ الزَّرْعُ وَيَسْتَغْنِيَ عَنْ الْمَاءِ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَخَرَجَ بِمَأْمُونَةِ الرَّيِّ غَيْرُ مَأْمُونَتِهِ كَالْمُرْتَفِعَةِ الَّتِي لَا يَبْلُغُهَا النِّيلُ لِعُلُوِّ أَرْضِهَا قَوْلُهُ إذَا رُوِيَتْ أَيْ تَحَقَّقَ رَيُّهَا وَإِنْ لَمْ تُرْوَ بِالْفِعْلِ وَيَدُلُّ لَهُ التَّعْلِيلُ وَقَوْلُهُ وَيَجِبُ إلَخْ أَيْ وَتَمَكُّنٍ كَمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ